محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
894
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الدولة العلية العثمانية ، فقبل أن يتوجه حين بلغ سيدنا الشريف عبد اللّه بن المرحوم ولي اللّه الشريف محمد بن عون أمير مكة أرسل له ونصحه وحذره من جهة الدولة ، وعرفه بمكانتها ، وأنها ما تركت له هذه الأرض إلا لضعف أهلها لا خوف منه ، فأبى أن يقبل ذلك ، فتوجه إلى الحديدة وكان وصوله لثمان بقين من رمضان سنة ألف ومائتين [ وسبع ] « 1 » وثمانين ، فكبس البلد آخر الليل ، وكان بها أحمد باشا ومعه نحو ألف عسكري ، فرمت على عسير بالمدافع والبنادق من فوق الأسوار فكسروا عسير ، وكانوا نحو [ اثني ] « 2 » عشر ألفا ، قتل منهم نحو ألف ، ثم رجع الأمير ومن معه إلى بلده . فحين بلغ الخبر إلى الدولة العلية وكان إذ ذاك السلطان الغازي عبد العزيز خان ، فخاف على مكة منه ؛ لأنه بلغه أن مراده العودة ، فبعث العساكر الشاهانية بالآلات الحربية في البوابير نحو ستة عشر ألفا ، فوصلوا جدة في شوال ، ثم توجهوا إلى ديار عسير من طريق القنفذة في ذي القعدة ، ولم يجيء آخر المحرم من سنة ألف ومائتين [ وثمان ] « 3 » وثمانين إلا وقد قتل الأمير وأكابر دولته ، وملكت دياره وأوطانه ، فسبحان من يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . ومذهبه مذهب الوهابية ، ينكرون كرامات الأولياء وغيرها من اعتقادات الوهابية ، وحكم هذا خارج على السلطان يجوز قتاله . وإنما ذكرنا هذه الواقعة وإن كان ليس لها تعلق بمكة ؛ لكون الناس يعظمون أمره بسبب ما حصل بينهم - أي أهل عسير - وبين محمد علي
--> ( 1 ) في الأصل : سبعة . ( 2 ) في الأصل : اثنا . ( 3 ) في الأصل : وثمانية .